محمد بن جرير الطبري
474
جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر )
وتؤمن بما عندنا من التوراة ، وتشهد أنها من الله حق ؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " بلى ، ولكنكم أحدثتم وجحدتم ما فيها مما أخِذَ عليكم من الميثاق ، وكتمتم منها ما أمرتم أن تبيِّنوه للناس ، وأنا بريء من أحداثكم ! قالوا : فإنا نأخذ بما في أيدينا ، فإنا على الحق والهدى ، ولا نؤمن بك ، ولا نتبعك ! فأنزل الله تعالى ذكره : " قل يا أهل الكتاب لستم على شيء حتى تقيموا التوراة والإنجيل وما أنزل إليكم من ربكم " إلى : " فلا تأس على القوم الكافرين " . ( 1 ) 12285 - حدثني يونس قال ، أخبرنا ابن وهب قال ، قال ابن زيد في قوله : " قل يا أهل الكتاب لستم على شيء حتى تقيموا التوراة والإنجيل وما أنزل إليكم من ربكم " ، قال : فقد صرنا من أهل الكتاب = " التوراة " ، لليهود ، و " الإنجيل " ، للنصارى ، " وما أنزل إليكم من ربكم " ، وما أنزل إلينا من ربنا = أي : " لستم على شيء حتى تقيموا " ، حتى تعملوا بما فيه . * * * القول في تأويل قوله : { وَلَيَزِيدَنَّ كَثِيرًا مِنْهُمْ مَا أُنزلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ طُغْيَانًا وَكُفْرًا فَلا تَأْسَ عَلَى الْقَوْمِ الْكَافِرِينَ ( 68 ) } قال أبو جعفر : يعني تعالى ذكره بقوله : " وليزيدن كثيًرا منهم ما أنزل إليك من ربك طغيانًا وكفرًا " ، وأقسم : ليزيدن كثيرًا من هؤلاء اليهود والنصارى الذين قص قصصهم في هذه الآيات ، الكتابُ الذي أنزلته إليك ، يا محمد ( 2 ) = " طغيانًا " ، يقول : تجاوزًا وغلوًّا في التكذيب لك ، على ما كانوا عليه لك من ذلك قبل نزول
--> ( 1 ) الأثر : 12284 - سيرة ابن هشام 2 : 217 ، وهو تابع الآثار التي مضت رقم : 2101 ، 2102 ، 12219 . ( 2 ) " الكتاب " فاعل قوله : " ليزيدن كثيرًا من هؤلاء اليهود . . . " .